ابن الجوزي

112

زاد المسير في علم التفسير

لعجل لهم العذاب لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا " 58 " وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا " 59 " قوله تعالى : * ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ) * قال ابن عباس : يريد : المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم . وجدالهم بالباطل : أنهم ألزموه أن يأتي بالآيات على أهوائهم * ( ليدحضوا به الحق ) * أي : ليبطلوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : جدالهم : قولهم : * ( أإذا كنا عظاما ورفاتا ) * ; * ( أإذا ضللنا في الأرض ) * ونحو ذلك ليبطلوا به ما جاء في القرآن من ذكر البعث والجزاء . قال أبو عبيدة : ومعنى " ليدحضوا " ليزيلوا ويذهبوا يقال مكان دحض أي : مزل لا يثبت فيه قدم ولا حافر . قوله تعالى : * ( واتخذوا آياتي ) * يعني القرآن * ( وما أنذروا ) * أي : خوفوا به من النار والقيامة * ( هزوا ) * أي مهزوءا [ به ] . قوله تعالى : * ( ومن أظلم ) * قد شرحنا هذه الكلمة في البقرة و * ( ذكر ) * بمعنى : وعظ . وآيات ربه : القرآن ، وأعراضه عنها : تهاونه بها . * ( ونسي ما قدمت يداه ) * أي : ما سلف من ذنوبه ؛ وقد شرحنا ما بعد هذا في الأنعام إلى قوله : * ( وإن تدعهم إلى الهدى ) * وهو : الإيمان والقرآن * ( فلن يهتدوا ) * هذا اخبار عن علمه فيهم . قوله تعالى : * ( وربك الغفور ذو الرحمة ) * إذ لم يعاجلهم بالعقوبة * ( بل لهم موعد ) * للبعث والجزاء * ( لن يجدوا من دونه موئلا ) * قال الفراء : الموئل : المنجى ، وهو الملجأ في المعنى ، لأن المنجي ملجأ ، والعرب تقول : إنه ليوائل إلى موضعه ، أي : يذهب إلى موضعه قال الشاعر : لا واءلت الرحمن نفسك خليتها * للعامريين ، ولم تكلم يريد : لا نجت نفسك ، وأنشد أبو عبيدة للأعشى : وقد أخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل أي : ما ينجو . وقال ابن قتيبة : الموئل : الملجأ يقال : وأل فلان إلى كذا : إذا لجأ . فان قيل : ظاهر هذه الآية يقتضي أن تأخير العذاب عن الكفار برحمة الله ، ومعلوم أنه لا نصيب لهم في رحمته . فعنه جوابان : أحدهما : أن الرحمة هاهنا بمعنى النعمة ونعمة الله لا يخلو منها مؤمن ولا كافر . فأما